Ads by Google X

القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية فتاة البار الفصل الاول والثاني والثالث 1و2و3بقلم قسمة الشبيني


رواية / فتاة البار 

الفصل الاول والثاني والثالث 

بقلم قسمة الشبيني  

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔵

الحلقة 1

.

.

.

تدق الساعة الرابعة فجرا ليتوجه احمد فورا إلى شرفة حجرته الخاصة وهى تطل على الشارع الرئيسى مباشرة ،لم يخرج إلى الشرفة انما وقف كما يفعل كل يوم منذ أشهر يرهف السمع وهذا أمر سهل فى هدوء الليل.

وقف لقرابة النصف ساعة قبل أن يستمع إلى تلك الخطوات التي يقف خصيصا ليستمع لها ،خطواتها الليلة تبدو متعثرة بعض الشيء قد تكون احتست كأسا أو كأسين من الخمر هذه الليلة .

يعقد حاجبيه بشئ من الغضب ترى هل تحتسى هذه الكؤؤس برغبتها أم أن هناك من يرغمها على ذلك؟؟!! 

هناك شيء في صدره يضايقه ،ولما يشعر بالضيق!!!! هو لا يعرفها ، وهى لا تعنى له شيئاً فقط خطواتها هى التى تعنيه ،فطالما كانت مؤنسا فى لياليه الطويلة.

بدأت الخطوات تبتعد ليخرج هو إلى الشرفة يتسمع لها حتى اختفت تماماً.ككل ليلة يعود إلى فراشه يتساءل ويضع مئات القصص عن صاحبة الخطوات التي تشاركه لياليه .

هو احمد حسن فتيحي يبلغ من العمر ثمان وعشرين عاماً، ورغم صغر سنه إلا أنه كان من النوابغ فسيناقش رسالة الدكتوراه خاصته بعد أشهر قليلة.يعمل معيدا بجامعة القاهرة لذا ترك مدينته الاصلية وأتى للإقامة الدائمة بالقاهرة ليستأجر تلك الشقة فى تلك المنطقة الحيوية ( وسط البلد) ليكون قريبا من الجامعة ومرتبطا ايضا بكل ما قد يحتاج إليه.

عارض والديه إقامته بالقاهرة وحده بشدة إلا أنهما بالنهاية رضخا لقراره ، بعد المسافة بين القاهرة وبلدته الاصلية سوهاج كان من اهم اسباب المعارضة فهما لن يستطيعا تفقده من حين لآخر كما كانا يفعلان حين كان بالجامعة بسوهاج قبل الانتقال لجامعة القاهرة،لكنه يرى أن هذا افضل له وهما يريدان له الافضل دائما .

أراد والده أن يرسل معه مرافقا لكنه خشى الإفصاح عن هذه الرغبة فهو يعلم جيدا كم يشعر احمد بالحساسية اذا شعر بالعجز . فيكتفى مرغما بسائقه الذى يلازمه فى التنقل .

لقد ولد مبصرا  وقد كان الجميع يتعجب من لون عينيه  الاخضر الذى أصبح مع لون بشرته.     الاسمر آيه للجمال لكن بعد  ستة أشهر فقط أصيب بحمى كادت تودي بحياته ليعتبر والديه أن فقدانه الإبصار نعمة فهما لم يفقداه وهذا يكفى .

كان طفلا هادئا فوجئت والدته وهو في الرابعة من عمره أنه يحفظ بعضا من القرآن وحين 

سألته اخبرها ببراءه أنه يستمع إليه عبر المذياع وقد أحبه فحفظه . لتبدأ رحلة حفظه للقرآن التى لم تكن طويلة ففى عامه السادس أتم حفظه وتجويده.

وحين التحق بالمدرسة أظهر ذكاء غير اعتياديا بالنسبة لاقرانه فى نفس العمر .تعلم القراءة والكتابة بطريقة برايل فى أيام ليبدأ بعدها رحلة القراءة ليجد راحة روحه فيها .

لم يكن صعبا على والده نجل عائلة فتيحى أن يشترى له كل ما يرضى شغفه للقراءة ، ففى الوقت الذى كان إخوته وأقرانه يمرحون ويلعبون كان هو كل يوم يكتسب معرفة جديدة .

وها هو ولم ينهى العقد الثالث من عمره وسيصبح دكتورا بالجامعة متخصصا فى الصحة النفسية للأطفال. ليظل كما كان دوما فخر عائلته ووالديه .

********************

ظلت امل تسير بخطوات مترنحة حتى وصلت إلى تلك الشقة التي تستأجرها بصحبة عدة فتيات لهن نفس ظروفها تقريبا ،وان اختلفت البدايات والتفاصيل فالنهاية واحدة لجميعن وهى الضياع .

لم يطل سيرها لتصعد الدرجات بحرص فهى لا تريد أن تشتبك مع احد الجيران الذين يكرهون وجودهن بالبناية ،هى تعطيهم شئ من الحق فى رفضهن لكن لما ينبذوهن وهن يعشن بهدوء وخوف لم تثر احداهن مشكلة ولم تحاول خطف رجل منهم كما يدعون.بل هم اغلب رجال البناية يتهافتون عليهن كالذباب الذى يحوم حول طبق العسل .

دخلت بهدوء لتجد إحدى زميلاتها بالسكن وتدعى دعاء تجلس تزين اظافر قدميها بصمت بينما فتاة أخرى تدعى سلڤيا تتناول بعض الشطائر التى احضرتها حتما من المطعم الذى تعمل به ،تلفتت بهدوء وتساءلت : هى روفيدا ما جاتش لسه؟؟

اجابتها دعاء دون أن تنظر لها : لا روفى مش جاية هتبات برة .

تنهدت بأسف وهى تقول: برة تانى مفيش فايدة فيها .

ابتلعت سلڤيا الطعام لتقول : فى ايه يا لولا هو انتى ولية أمرها ؟؟ هى حرة 

نظرت لها امل بحدة وهى تقول: أسمى امل لولا ده هناك فى البار 

ضحكت دعاء ضحكة رنانة وهى تقول: طب ماتزعليش يا امل روفى برة النهاردة وانا بكرة وانتى بعده .كلنا فى الهوا سوا يا روحى .

هزت امل رأسها وهى تتجه لغرفتها لتغلق الباب دونها ، نظرت سلڤيا الى دعاء وقالت بلوم : ليه كدة يا دودى  انتى عارفة إنها بتزعل .

نفخت دعاء فى اظافرها وهى تنظر لها بلا مبالاة وتقول بحزن : علشان ماتفضلش عايشة فى.  الاوهام ... وعلشان لما يجى اليوم التى تتغصب فيه تبقا زينا تقدر تعيشه ما تفكرش إن ممكن يبقا فى مستقبل تانى للى زينا 

تركت سلڤيا ما تتناوله وقد بدت الكآبة على وجهها وهى تقول: ليه بس انكتب علينا كدة ؟؟

اعتدلت دعاء فى جلستها وهى تنظر لها وتقول بحزم : علشان لازم ندفع تمن اخطاءنا ..لازم ندفع تمن جبننا وهروبنا من المواجهة لو كنا وقفنا وقلنا للظلم لا مكناش وصلنا لهنا .

وتوجهت فورا لغرفتها تاركة سلڤيا تعيد ترميم وجهها الكئيب بإبتسامة زائفة .

********************

دخلت امل غرفتها لتجلس على المقعد المقابل للفراش وهى تتساءل أحقا يا امل لم يعد لديك امل في حياة نظيفة!! بعيدا عن الخمر والسكارى !!.بعيدا عن الترنح والعرى !!

تنهدت بحزن وهى تتوجه لخزانتها فتخرج ثوبا طويلا شبه محتشم لتنزع عنها تلك الملابس التى تبغضها وترتدي هذا الثوب وكأنها تختبأ فيه من أعين الرجال التى تتفحصها وتعريها كل ليلة استلقت على الفراش وهى تتذكر حديث رئيسها فى العمل الذى وبخها هذه الليلة وارغمها على مجالسة ذلك السكير والذى ارغمها بدوره على احتساء أربعة كؤؤس من النبيذ الفاخر ،دمعة ساخنة فرت من جفنها تشكو لله حالها وقلبها يرتجف خوفا من اقتراب اليوم الذى ستجبر فيه على المزيد من التنازلات والتى ستؤدى بها لنفس مصير رفيقاتها بالسكن 

إنها مسألة وقت ليس إلا حتى تتحول من امل الى لولا بشكل كامل .

*********************

واجه احمد صعوبة في النوم وقلبه غير مستقر ،ودون أن يفهم سبب ما سيفعله إلا أنه قرر أن يجد طريقة للتعرف على هذه الفتاة .

هو يعلم أن خطواتها بهذا التوقيت يوميا لا تنبأ بالخير خاصة أنها تترنح أحيانا ليتضح انها ثملة فهذه الفتاة التي شغلت تفكيره دون أن يعرفها إما تعمل في احد هذه البارات المتواجدة حول منزله أو أنها من رواد هذه الأماكن وفى الأغلب ستكون عاملة لأنها إذا كانت ممن يرتادون هذه الأماكن بحثا عن إذهاب العقل بالخمر باهظ الثمن ما كانت تجازف و تعود يومياً سيرا على الأقدام.

فهى تعمل في هذه الأماكن...وتشرب الخمر ايضا ... لا يحتاج الأمر لكثير من الذكاء ليعرف طبيعة هذا العمل .

لكن رغم ذلك هو مصر على التعرف عليها.ليؤكد لقلبه فقط انها ليست اهلا لاضطرابه لأجلها .

استسلم اخيرا للنوم وقد حزم أمره ليهدأ قلبه.

************************

لم تشعر امل بالأرق كثيرا وسرعان ما غفت لترى ذلك الحلم الذى يتكرر منذ غادرت بيت أبيها هاربة ...

كم كانت تتمنى أن تحظى بأب حنون مثل باقى رفيقاتها الصغيرات لكن ابيها كان مختلفا، لا يتعلق الأمر بالقسوة فقط ربما إدمانه على الخمور هو ما أدى به لهذه الدرجة من قسوة القلب فهو لم يكن يكتفى بالخمور بل كان يتجرع كل ما يذهب عقله .

ويوما بعد يوم أهمل عمله وأصبحت إقامته بالمنزل جبرية عليها وعلى شقيقها الأصغر الذى تحمل أعباء العمل في سن مبكر ليتكفل فقط بإطعامها وامها .

لكن والده لم يعجبه الأمر ....يمكنهم البقاء بلا طعام ليوم أو اثنين لا بأس لكنه لا يستطيع أن يظل بلا مكيفات ليوم واحد.

بدأ يضرب امها ويحصل قسرا على ما يعطيها ابنها من أموال قليلة لتؤمن لهم قوت اليوم ،وبعد أن ترك اخيها دراسته كان عليها أن تحتذى به فلا مال للطعام فما بالك بالتعليم.

وتركت دراستها وهى فى الصف الثاني الثانوي لتلتحق بالعمل وبعد بحث حصلت على وظيفة كنادلة فى أحد المطاعم لجمالها .واستمر الوضع قرابة العام ى وأخيها يعملان وهو يحصل على المال .

حتى كان هذا الاسبوع المشؤم.وحين كانت امها تدبر بعض الخضروات زهيدة الثمن من السوق وبالطبع تفضل العودة سيرا صدمتها سيارة ولاذ صاحبها بالفرار .

وكانت صدمتها الاولى ليأتى ابيها بعد أيام ويعلن خطبتها لأحد أصدقائه ممن يتاجرون فى هذه السموم ...باع ابنته مقابل حفنة من المواد المخدرة.

وحين رفض اخيها ذلك كان جزاءه ضربا مبرحا تلقاه من مساعدى هذا التاجر الذى أصر على شراؤها ...فهو يريدها وسيحصل عليها .

وتمت الخطبة لتكتشف بعدها انها مجرد خطبة ولن يتم الزواج مطلقا 

وهذا هو كابوسها الذى يراودها كل ليلة .......

.

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔵

الحلقة 2 

.

.

الفصل الثاني

تتذكر امل هذا اليوم جيدا ،فقد كان أسوأ ايام حياتها على الاطلاق.فقد عادت للتو من عملها وامامها ساعات حتى يعود شقيقها لذا املت فى الحصول على قسط من الراحة حتى عودته ليتشاركا هذا الطعام القليل بالمنزل .

ألقت نظرة على أبيها لتهز رأسها بأسف فهو غير واعى مطلقا كعادته...أصبح ليله شبيها بنهاره و هو غير مدرك لأى شئ فقط تأتيه الصحوة حين يأتى هذا التاجر الملعون ليسهر ويتسامر معه وعليها وقتها البقاء مستيقظة لخدمتهما .وحتى هذه اللحظة لم تكن تعى ما خطط له هذا التاجر بالاتفاق مع أبيها 

خطوات قليلة تفصلها عن اكتشاف الحقيقة التى سرعان ما اتضحت حين دخلت حجرتها لتجد ذلك التاجر متسطحا بفراشها .

للحظة وقفت بفم مفتوح تنظر له ببلاهة بينما يبتسم لها بخبث حتى استجمعت شتات أمرها وسألته بتعجب : انت بتعمل ايه فى اوضتى  ؟؟!!

تمطأ وهو ينظر لها بشهوة ويقول بهدوء : مستنيكى يا حلوة ..كدة تتأخرى عليا ..

عقدت ساعديها بغضب واضح وهى تقول: اتفضل اطلع برة قبل ما انادى لابويا .

لينفجر ضاحكا وهو يردد : ابوكى !!! هههههههههه

استشاطت غضبا وهى تقول: قلت لك اطلع برة..

نهض عن الفراش يتوجه إليها وهو يقول: جرى ايه يا حلوة ما تفتحى مخك كدة عاوزين ننبسط عادى ما انا خطيبك .

عادت للوراء وهى تقول: انت قلت بنفسك خطيبى مش جوزى ..يعنى مالاكش مكان فى اوضتى 

لم تكن خطواتها بأسرع من خطواته ليقبض على ذراعها ويجذها عائدا لغرفتها وهو يقول: انا دفعت لابوكى وخلصنا وحكاية الخطوبة دى سكة علشان اخرج وادخل وقت ما انا عايز 

افقدتها الصدمة القدرة علي التحدث أو المقاومة ليلقى بها فوق الفراش ، لحظات مرت وهو يتلمس جسدها بشهوة قبل أن تعود لصحوتها ويدركها عقلها لتبدأ فى الصراخ اولا ثم المقاومة والتى لم تجدى نفعا أمام هذا المفترس الذى استفرد بها بعد جوع طويل ، لم يكن أمامها إلا ذلك الوعاء المعدنى القريب من فراشها لتتناوله وتبدأ في إفراغ كل شحنة الخوف داخلها طرقا على رأس هذا الهمجى .لم تكن الضربات الأولى مؤلمة بينما تدفق الدم من رأسه ليغرق ملابسها لينهض عنها مترنحا لتقف بكل قوة تكيل له الضربات متتالية حتى سقط سابحا فى بركة من الدماء .لتسرع لخزانة الملابس فتنزع تلك التى تلوثت بدماءه القذرة وتبدلها بأخرى .

تبحث عن ذلك القرط الذى منحته لها امها وامرتها بإخفائه منذ سنوات طويلة لتضعه بحقيبة يدها وتلوذ بالفرار .

فترى نفسها في فراشها هذا وهو يدخل من الباب بخطوات بطيئة والدماء تتساقط من رأسه ليدوسها بقدميه وهو مقبل عليها بينما هى تهز رأسها اعتراضا ليطبق أصابعه الغليظة على رقبتها ويضغط .... ويضغط ....حتى تهب جالسة وهى تتنفس بصعوبة وتتلفت حولها بنظرات مرتعبة ...هو ليس هنا ...هو بأحلامها فقط ...

استلقت مرة أخرى وقد تساقطت دموعها لتخفى وجهها فى وسادتها فقتله كان الطريق الوحيد لخروجها من تلك الغرفة ذلك اليوم...لقد مزق ملابسها واوشك على انتهاكها بكل قسوة ، و ذلك الرجل الذى انجبها قد قبض ثمنها ....لم يكن أمامها خيار آخر.

*********************

كان يوم احمد روتينيا للغاية.توجه فى الصباح للجامعة بسيارته الخاصة برفقة ذلك السائق الذى جاء معه من سوهاج ، واشترى غداءه فى طريق العودة ككل يوم . وعاد يلزم المنزل 

حياته فى منزله سهلة جدا ولايقابل ايه عوائق فسائقه الامين لم ياتى معه للقاهرة بمفرده بل تصحبه زوجته والتى تأتى يوميا فى الصباح وتعمل على تنظيف المنزل ولعلمها بحالة احمد فهى حريصة على إعادة كل الاغراض لمكانها الذى يحفظه احمد جيدا ليتمكن من خدمة نفسه لأنه منذ كان طفلا يرفض أن يخدمه أحد ويقول أن هذا يشعره بعجزه .

مع بداية الليل كان متحمسا لخطته التى وضعها للتعرف على صاحبة الخطوات لكن الانتظار مؤلم قاتل كان عليه أن ينتظر لموعد عودتها والذى يكون بعد صلاة الفجر .

كانت القهوة مؤنسه وكتاب نديمه ظل يتعاطى معهما طيلة الليل حتى حانت صلاة الفجر وبمجرد أن أنهى صلاته توجه فورا اسفل البناية ووقف فى الموقع الذى حدده يدرس موقعه واتجاه قدومها ليمر اكثر من ساعة حتى سمع خطواتها تقترب ليبدأ قلبه يضطرب وعقله يهزا منه .

زادت اقترابا، خطواتها ثابتة لم تحتسى شيئا من الخمر هذه الليلة.هذا جيد ستكون مدركة وهذا يكفيه.وفى اللحظة المناسبة تحرك من موقعه ليصطدم بها .

توقفت خطواتها وهى تقول بصوت غاضب : مش تفتح يا اخينا ..

ابتسم بعفوية وكأنه يراها لتحملق هى فى عينيه الخضراء الصافية التى خلت من التعبير.كان لون بشرته السمراء مع لون عينيه يجبران أى كان لتدقيق النظر فقط للتأكد من روعة ما يرى 

ساد الصمت لحظة وهو يقف أمامها مبتسما حتى شعرت بالحرج من تطلعها لوجهه وعينيه .

بينما عاد خطوة للوراء لإظهار حسن نيته وهو يحمحم قائلا : اسف ماخدتش بالى .

اخفضت عينيها وهى تقول بحرج : معلش حصل خير 

وتخطته بخطوة ليقول بحميمية غير مناسبة للموقف : انتى مروحة ؟؟

راودتها الظنون السيئة عن نيته فورا وهى محقة فمن يحسن النية بفتاة تسير في الشارع فجرا إلتفتت له بنظرة عدائية لم يراها مطلقا وهى تقول بحدة : وبعدين ؟؟

هز كتفيه بلا مبالاة وهو يقول ببساطة: ابدا اوصلك .انا كنت نازل اتمشى 

شعرت بصدقه إلا أنها آثرت الاحتفاظ بعدائيتها لتقول: توصلنى وتتعرف وتطلع تبات بالمرة .

قطب جبينه بجدية واضحة وهو يتساءل بتعجب : انتى جبتى الافكار دى منين ؟؟؟ عموما اسف عن اذنك .

واتجه عائدا لبنايته بخطوات ثابتة لتشعر بالاسف وتقول: انا بيتى مش بعيد 

توقفت خطواته وهو يستدير بإتجاهها مرة أخرى لتنطق بإسم الشارع بحرج فيسير بجوارها وهو يقول: فعلا قريب اتمشى معاكى شوية 

أشار لمنزله وقال : انا ساكن هنا بس من الصعيد فى الأصل .

سارت صامته هو كذلك ، تمنى أن يتحدث عن اشياء كثيرة لكن لسانه لم يسعفه فهو حتى لا يراها وإن لم تلاحظ هى ذلك فهو يتحرك بسهوله شديدة لحفظه الشوارع والمنطقة جيدا ،  وصلا سريعا لتتوقف هى وتقول: انا ساكنة هنا 

لم يرى فى أى اتجاه أشارت لكنه عد الخطوات بين منزله ومنزلها لتتوقف خطواته وهو ينظر بإتجاه صوتها ويقول بود : فرصة سعيدة.انا أسمى احمد فتيحى 

مدت كفها فلم ينظر له وهى تقول: وانا أسمى امل 

ابتسم وهز رأسه مرحبا فشعرت بالحرج واسرعت تبعد كفها بدأت خطواتها تبتعد ليغمض عينيه ويحدد موقع منزلها تماما قبل ان يستدير عائدا 

*****************

لم يتوجه للمنزل فاليوم صبيحة الجمعة ولا اعمال لذا تنزه قليلا فى رغبة لبث الهدوء الى قلبه المضطرب بلا فائدة ليعود بعد شروق الشمس بفترة وجيزة فقد بدأت السيارات تجوب الشوارع بكثرة وهذا يسبب توتره فهو يحفظ الشوارع جيدا لكن لا يحب المفاجآت ولا يحب أن يشعر بشفقة الناس إذا علموا بعجزه عن الابصار فمن يراه يسير بخطوات ثابتة لا يفكر للحظة أنه كفيف البصر.

صعد لمنزله فبعد قليل سيأتيه سائقه ورفيقه الأمين ليأتى له بطعام اليوم .ورغم عدم رغبته في الطعام انتظره من باب الشكر والامتنان.ولم يطل انتظاره فسرعان ما وصل حامد سائقه الذى يصحبه دون أن يشعره بعجزه مطلقا .وهذا وحده يشعره بالراحة.

لم يطل بقاء حامد فقد صرفه أحمد لأنه لن يغادر المنزل اليوم فليذهب اذا لمرافقة زوجته ،ليظل احمد طيلة اليوم فى صراع بين قلبه وعقله .

قلبه يقنعه بتكرار المحاولة وعقله يخبره أن لا فائدة من ذلك .فهذه العلاقة مستحيلة بكل الطرق والأحوال .فهى  ستظل دائما فتاة البار .

🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔵

الحلقة 3 

.

.

الثالث

كان يوم امل مختلفا تماما عن أحمد فحين صعدت للمنزل لم تهتم لأمر زميلاتها في السكن بل توجهت بصمت إلى غرفتها واسرعت تبدل ملابسها .

لا تفارقها صورة عينيه الساحرة حتى وضعت رأسها على وسادتها لتنام ابتسمت وهى تتذكر أدبه معها لم يهتم لملابسها التى تكرهها لتفصيلها جسدها ..لم تثيره زينتها الصارخة بل لم يرفع عينيه ليتفحصها من الأساس .كانت عينيه طيلة الوقت خالية من التعبير ورغم أن هذا محبطا لفتاة فى مثل جمالها إلا أنها شعرت بالراحة فقد سئمت نظرات العشق الكاذبة التى تراها بأعين الرجال .

لذا شعرت معه بالراحة فقد سار بجوارها بصمت حتى لم يمد كفه بحجة المصافحة .أنه يشبه ابطال الافلام العربيه القديمة ذلك الشاب الفارس ذو الاخلاق والمبادئ.

ربما اعمتها سعادتها بشعورها بالاحترام والتقدير عن حقيقة ما يحدث،فهذا الفارس  لم يخلق.  إلا لاميرة ..لا لفتاة البار .

ورغم كل شيء غفت بسعادة ونامت نوما هانئا لم يراودها كابوسها اليومى لتستمتع بالنوم منذ فترة طويلة .

***************************

اكمل أحمد يومه اعتياديا، هاتف والديه لتبدى والدته لهفة لرؤيته فيعدها بزيارة قريبة ،توجه للمسجد وعاد يعمل على أبحاثه فهو يقرأ ويسجل أفكاره على جهاز اللابتوب الخاص به صوتيا . تناول اليسير من الطعام بلا شهية ولم ينم مطلقا لكن حين اقترب الليل بدأ الخمول يزحف لجسده ويسيطر عليه فقد بذل مجهودا مضاعفا ببقاءه مستيقظا يومين متتاليين.

ليستسلم اخيرا للنوم الذى ساعده في قضاء تلك الساعات البطيئة .استيقظ قرابة الواحدة صباحا يشعر بآلام شديدة بجسده .توجه للمرحاض وحصل على حمام  دافئ ساعده كثيرا في  الاسترخاء والراحة.ليصلى العشاء وقد شارفت الساعة على الثانية صباحا،ها هو موعد عودتها يقترب وهو لم يحزم أمره بعد .صلى الفجر وقرر اخيرا أن يكتفى بالاستمتاع لخطواتها فهو لا يراها بكل الأحوال.حقا شعر قلبه بالراحة للقرب منها وتبادل بعض الكلمات معها .لكن ما الفائدة .

لذا لزم موقعه خلف باب الشرفة ينتظر مرورها .

*************************

كان يوم امل بالمنزل جيدا فقد تحاشت التعامل مع رفيقاتها اللائى يقتلن ما لديها من امل في الحياة ويصررن على اخبارها يوميا أن الضياع والمستقبل الملوث هو مصيرها مثلهن جميعا.

أما يومها بالعمل فقد أثبت لها ذلك اثباتا عمليا .

توجهت لعملها فى موعدها اليومى قرابة الخامسة عصرا .لتعمل ورفيقاتها على التنظيف وغسل الكؤوس وبعد اعداد المكان تفتح الابواب فى السابعة مساء.ليبدا الرواد المعتادين فى التوافد لكن وقت الذروة يبدأ من العاشرة مساءً حيث يتكدس البار بالسكارى كل له مشروبه الخاص الذى جاء يتجرعه ليذهب بعقله هاربا من الواقع .ايا كانت الأسباب فالنتيجة واحدة كل يهرب من واقعه.

كثيرا ما يعجب بجمالها أحد الرواد ويطلب مشاركتها كؤوسه اللعينة وكانت تقبل ذلك تحت ضغط من مستر غسان صاحب البار .لكن هذه الليلة لم يكتفى هذا السكير بمشاركة الخمر بل طلب بوقاحة مرافقته لمنزله .

وبالطبع لم يجد مستر غسان مشكلة في ذلك .ليتوجه لها ويخبرها ببرود وكأنه أمرا طبيعيا فبينما تدور بين الطاولات بإبتسامة مشرقة اقبل عليها بهدوء : لولا تعالى عاوزك .

اقبلت عليه وهى تتوجس خيفة من طلباته التى تكرهها ليفاجأها قائلا : شايفة الجست اللى قاعد على ترابيزة اتنين ؟

نظرت بإتجاه الطاولة وهى تقول: ايوة مستر غسان.ماله؟

ابتسم لها بخبث وهو يقول: النهاردة ليلة حظك لولا .الشاب ده مليونير وهيديكى كل اللى تطلبيه .

قطبت جبينها بعدم فهم أو عدم رغبة في الفهم وعادت تتساءل : وهو هيدينى بمناسبة ايه؟؟

تحسس غسان ذراعها بإصبعه وهو يقول: علشان تقضى الليلة معاه طبعا يا لولا .ما هو مش معقول الجمال ده كله يفضل يخدم على التربيزات .

عادت خطوة للخلف بفزع وهى تقول: ده مستحيل يحصل .

قبض غسان على ذراعها بقوة وهو يقول بغضب مكتوم : شوفى بقا علشان انا استحملتك كتير .بقا لك خمس شهور شغالة هنا وعاملة فيها شريفة .ماشى وانا مصدقك لكن انا بقا يا حلوة ما بشغلش شرفاء هنا.

نظرت له بخوف ليكمل قائلا: انا هكون طيب معاكى على الاخر وهصبر الراجل لبكرة بس يا تيجى بكرة جاهزة ليه يا ماتجيش خالص وانسى انك تشتغلى فى اى بار فى وسط البلد تانى 

دفعها للخلف بقسوة وهو يقول: اوكيه يا حلوة .

وتركها ليتجه لذلك الشاب الجالس بترقب على الطاولة تاركها مختنقة القلب لتقضى ما بقى لها من ساعات العمل ترسم ابتسامة زائفة وما إن اذن لها غسان بالمغادرة حتى خرجت من المكان لتترك لدموعها العنان .

********************** 

بمجرد أن وصلته خطواتها الغاضبة والتى تنبأه أن أمورها ليست على ما يرام مطلقا .ارهف السمع ليستمع لشهقة مكتومة طعنت قلبه مباشرة ليسرع ملتقطا مفاتيحه فى طريقه للخارج .

هرول نزولا على غير عادته فهو دائما حريصا فى خطواته لكنه هذه المرة يهرول رغبة في اللحاق بها ، شقته بالدور الاول علوى لذا لم يستغرق وقتا طويلا ليصل أمام البناية لكنه كان كافيا لتتجاوزه بمسافة لا بأس بها، عاد يحث خطاه للإسراع متناسيا قواعد السلامة لحالته الخاصة وما أن شعر بإقترابه حتى لفظ اسمها بكل ما يحمل قلبه من قلق: امل !!!!

توقفت خطواتها لكن اللعنة على ذلك العجز إنه حتى لا يعلم إن كانت تنظر إليه. مرات قليلة اشعرته بالعجز هذه منها ،يعلم انها تقف أمامه لكن لا يعلم إن كانت تنظر له ليقول : بتعيطى ليه؟؟

اقتربت منه بخطوات سريعة ليتأكد انها تنظر له وهي تقول: انت تعرف عنى ايه ؟؟ 

هز رأسه لتقول: ماتعرفش حاجة اكيد .انا بشتغل في بار ....عارف يعنى ايه بار ؟؟؟

هز رأسه إيجابيا لتقول : لا ماتعرفش ولا عمرك هتعرف غير لما تشوف بعينك .

ابتلع ريقه بصعوبة وهو يقول: حد اذاكى ؟؟!! 

هز رأسها دون أن يراها وهى تقول: انا اذيت نفسى 

واجهشت بالبكاء وهى تسير مبتعدة ليسرع فيوقفها مرة أخرى: امل استنى .

رنة الرجاء بصوته أوقفتها مرغمة لتستمع إليه فيقول بنفس الرجاء : ممكن نتمشى شوية ..ماتخافيش مش هأخرك 

هزت رأسها وهو بالطبع لم يراها ليقول بلهفة : مش سامع 

ظنت أنه يمازحها لتبتسم من بين دموعها وهي تقول: ممكن 

تنهد براحة و إقترب بإتجاهها سار لتحاذى خطواته بينما تنهمر دموعها ليتساءل بقلق بالغ: طيب ممكن تحكى لى حصل ايه ؟

أسرعت بلا تفكير : لا طبعا صحيح انا معرفش عنك حاجة بس شكلك طيب وابن ناس ولا يمكن ادخلك فى مشاكل زى دى 

ابتسم ابتسامة باهتة واعتبر هذا اطراء ليقول وهو يتنهد : طيب هو انتى مالكيش حد خالص ،اخوات ،قرايب اى حد 

عادت تتحدث بلا تفكير : لا طبعا ليا اخويا محمود هو اصغر مني بس طول عمره راجل البيت .

حانت منه إلتفاته بإتجاهها وهو يشعر بنبرة الألم ليقول : طيي ووالدك ووالدتك فين؟

تنهدت وهى تقول: ماما الله يرحمها .

اسرع يقول بأسف : الله يرحمها.انا اسف . طيب والدك عايش؟

كان حديثه الودود قد خفف من حدة بكاءها فلم يعد يستمع لشهقاتها بل استمع للحزن المسيطر على صوتها : اه عايش بس مش عايش ..زيه زى الناس اللى بيجو البار مش فى الدنيا 

حاول أن يكون الحوار اكثر ودا وهو يقول: انا قلت لك قبل كدة انى صعيدى صح ؟

هزت رأسها إيجابيا وبالطبع لم يراها ليكمل حديثه : احنا من سوهاج من بلد اسمها طهطا .هو انتى من هنا ؟من القاهرة يعنى ؟

لم تفكر لوهلة واحدة وهي تجيبه بصدق: لا انا من دمنهور

رسم علامات التعجب على وجهه ليبدو اكثر اقناعا : يااه بعيد بردو وعايشة هنا لوحدك ؟

بدأ القلق يتسلل لقلبها لتقول : لا مع بنات زيى .

فى محاولة لبث الطمأنينة لها غير مجرى الحديث عائدا لشقيقها : واخوكى بقا شغال ايه؟

يقسم أنه رأى ابتسامتها واستمع للفخر بصوتها وهى تقول: محمود ؟ ده احسن سباك فى ؟دمنهور مفيش حد مايعرفش محمود السنوسى فى البلد كلها 

ابتسم بسعادة حقيقة لهذه المعلومة الهامة التى وفرت عليه العديد من الأسئلة ليردد براحة : ربنا يبارك فيه .

بدأ هو يشعر بالقلق لابتعادهما عن المنطقة التى يعرفها جيدا .هو يكره أن يتواجد في مكان لا يعرفه .خاصة أنها لا تعلم حتى الآن أنه كفيف ليتوقف عن السير ويقول : احنا بعدنا اوى يلا نرجع علشان ماتتاخريش .

واستدار بالفعل لتسير جانبه بصمت فكان فى طريق العودة مطرق الرأس يستمع لخطواتها ليحدد اتجاهه حتى توقفت هى : البيت اهوه انا هطلع بقا .

تحركت خطوتين ليوقفها متسائلا: امل انتى بتصلى ؟

هزت رأسها نفيا هو لم يراها بالطبع لكن شعر بخجلها من الإجابة فقال بثقة : انتى خوفتى عليا وماردتيش تحكى لى حصلك ايه .لكن لو حكيتى لربنا اكيد هيساعدك .ربنا ما بيرجعش محتاج ابدا .

لم يستمع إلى اجابتها بل استمع لخطواتها تبتعد ،انتظر قليلا حتى تأكد من دخولها البناية ليتجه عائدا لمنزله وهو يتمنى أن تسير الاحداث كما يخطط برأسه.

                   الفصل الرابع من هنا 

تعليقات